الأمير الحسين بن بدر الدين
218
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
عليه ، فلو ذمّهم الله تعالى على ذلك لكان قبيحا جاريا مجرى ذمّ الأعمى على كونه أعمى . وإذا كان كذلك وجب صرف ذلك إلى ما هو من فعلهم ، وهو استثقالهم الاستماع ، وإعراضهم عنه ، وتركهم للتّفكّر فيه ، وأخبر تعالى عن ذلك بنفي الاستطاعة مبالغة في الوصف . ومن ذلك قوله تعالى : فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا [ الإسراء : 48 ] . والجواب : أن معنى ذلك أنّ حيل المشركين ضلّت ، فلم يقدروا أن يحتالوا له حيلة إلّا قولهم إنه ساحر مجنون . مسألة : ونعتقد أنّه تعالى مريد وكاره وفيها ثلاثة فصول : أحدها في الدلالة على أنه تعالى مريد وكاره . والثاني في الدلالة على أنه تعالى لا يريد الظّلم ولا يرضى الكفر ولا يحبّ الفساد . والثالث في إيراد ما يتعلّق به المخالف وإبطاله ممّا حمل عليه الآيات المتشابهة : أما الفصل الأول - وهو في الدلالة على أنه تعالى مريد وكاره فالذي يدل على ذلك أنه آمر وناه ومتهدّد ، وكل من كان كذلك فإنه يجب كونه مريدا وكارها ، وإنما قلنا : بأنه آمر وناه ومتهدد ؛ لأنّ ذلك ممّا أجمع عليه المسلمون ، وعلم من ضرورة الدّين ، ونطق به القرآن المبين . وإنّما قلنا : بأنه لا يكون كذلك إلا وهو مريد وكاره ؛ لأنّ كونه مريدا وكارها داخل في حقائق هذه الأمور ، وإذا كان داخلا في حقائقها وجب أن يكون مريدا وكارها . وإنّما قلنا : بأن كونه مريدا وكارها داخل في حقائق هذه الأمور بدليل أنّ الأمر هو قول القائل « 1 » لغيره افعل أو ليفعل ، أو ما يجري مجراهما على جهة
--> ( 1 ) في ( ب ) : أن الآمر هو القائل .